العيني
164
عمدة القاري
فِي اليَتَامى ) * ( النساء : 3 ) فَقَالَتْ يَا ابنَ أخْتِي هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حجْرِ وَلِيَّها تُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُها وَجَمَالُها فَيُزِيدِ وَلِيُّها أنْ يَتَزَوَّجَها بِغَيْرِ أنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقَها فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا عنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أعْلَى سُنتِهنَّ فِي الصِّداقِ فَأُمِرُوا أنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَإنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هاذِهِ الآيَةَ فَأُنْزِلَ الله : * ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ) * قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ الله تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى * ( وَترْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) * رَغْبَةُ أحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا عَمَّنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إلاَّ بِالقِسْطِ مِنْ أجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إذا كُنَّ قَلِيلاتِ المالِ وَالجَمَالِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم الأويسي المدني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث قد مضى في كتاب الشركة في : باب شركة اليتيم وأهل الميراث فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز المذكور . ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( تكون في حجر وليها ) ، أي : الذي يلي مالها . قوله : ( بغير أن يقسط ) ، أي : بغير أن يجبر عليها في صداقها . وقد مر أن معنى : أقسط أعدل ، وقسط جار . قوله : ( فيعطيها ) بالنصب لأنه عطف على قوله : ( أن يقسط ) قوله : ( مثل ما يعطيها غيره ) أي : ممن يرغب في نكاحها سواه . قوله : ( مثل ما يعطيها غيره ) أي : ممن يرغب في نكاحها سواه . قوله : ( عن ذلك ) أي : عن ترك الإقساط . قوله : ( ويبلغوا لهن ) ويروى : ( ويبلغوا بهن ) ، بالباء الموحدة . قوله : ( أعلى سنتهن ) أي : أعلى طريقتهن في الصداق وعادتهن في ذلك . قوله : ( ما طاب لهم ) أي : ما حل لكم . من قبيل قوله تعالى : * ( انفقوا من طيبات ما كسبتم ) * ( البقرة : 267 ) وقيل : طاب بمعنى المحبة والاشتهاء أي : ما كنتم تحبون وتشتهون ، وكلمة ما في الأصل لما لا يعقل ، وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة . قوله : ( سواهن ) أي : سوى اليتامى من النساء . قوله : ( قال عروة . قالت عائشة ) ، هذا متصل بالإسناد المذكور وترك حرف العطف فيه قوله : ( بعد هذه الآية ) أي : بعد نزول هذه الآية بهذه القصة ، وأراد بهذه الآية قوله تعالى : * ( وإن خفتم أن لا تقسطوا ) * فأنزل الله تعالى * ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ) * الآية . قالت عائشة : والتي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي : * ( وأن خفتم أن لا تقسطوا ) * الآية . قوله : ( وقول الله تعالى في آية أخرى : وترغبون ) . هكذا وقع في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى ، وهو خطأ . لأن قوله تعالى : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * الآية في نفس الآية التي هي : * ( ويستفتونك في النساء ) * . قوله : ( رغبة أحدكم عن يتيمته ) أي : كرغبة أحدكم ، ومعنى الرغبة هنا عدم الإرادة لأن لفظ رغب يستعمل بصلتين يقال : رغب عنه إذا لم يُرِدْهُ ورغب فيه إذا أراده . قوله : ( حين تكون ) أي : اليتيمة قليلة المال وحاصل المعنى أن اليتيمة إذا كانت فقيرة وذميمة يعرضون عن نكاحها قالت عائشة رضي الله عنها فنهوا أي : نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة ، على السواء في العدل ، وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها ، وإن كانت ذميمة منعها الرجال حتى تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه . وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك . وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره . لكن يكون العاقد غيره ، وفيه خلاف مذكور في الفروع : وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ ، لأن بعد البلوغ لا يتم على الحقيقة . 2 ( ( بابٌ : * ( وَمَنْ كَانَ فَقِيرا فَلْيَأْكُلُ بِالمَعْرُوفِ فَإذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوَالِهِمْ فَأَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ ) * ( النساء : 6 ) )